السيد الخميني

18

مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )

من الاعتبارات ولم يكن لها وعاء غير الاعتبار ، يلزم الالتزام بانعدامها بالغفلة عنها ، وهذا ممّا يأبى عنه العقل السليم « 1 » . ليس بشيءٍ ؛ لعدم فساد تاليه ، بل الأمر كذلك بلا إشكال في القوانين الجعلية ، كقانون الزواج والنظام « 2 » وغيرهما ؛ فإنّه مع انعدام المعتبرين ومناشئ اعتبارها ومحالّ كتْبها لم يكن لها تحقّق ، كما أنّ الألسنة القديمة المتداولة بين البشر المنقرضة بوجودها العلمي والكتبي صارت منقرضة معدومة وليس لها عين ولا أثر في الخارج والذهن ، وما لا وجود له في الخارج والعين فليس بشيء . نعم ، القوانين العلمية التي لها موازين واقعية كشف عنها العلم لم تنعدم بانعدام المكاشفين ، فقانون الجاذبة له واقع كشف أم لم يكشف ، بخلاف الجعليات ، فلا ينبغي التأمّل في أنّ الواضع لم يجعل علاقة واقعية بين اللفظ والمعنى ، مع أنّ البرهان المتقدّم يبطل تحقّق هذه العلاقة قبل الجعل وبعده . حقيقة الوضع ثمّ إنّ الوضع - على ما يظهر من تصاريفه - هو جعل اللفظ للمعنى وتعيينه للدلالة عليه ، وهذا لا ينقسم إلى قسمين ؛ لأنّ التعيّني لا يكون وضعاً وجعلًا . والاختصاص الواقع في كلام المحقّق الخراساني « 3 » ليس وضعاً بل أثره .

--> ( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 63 - 64 . ( 2 ) - أي : قانون الخدمة العسكرية . ( 3 ) - كفاية الأصول : 24 .